الجمعة، 18 يناير 2019

الاخلاق العمانية الحميدة

اتَّصف العمانيُّ عبر التاريخِ بصفاتٍ يفاخرُ بها ويعتز، ويسمو بها ويتباهى، إذ هي صفاتٌ تدل على كرامةِ منبتهِ، وأصالةِ معدنه، وحسن سيرته، ولطف شخصيته. هي صفاتٌ لطالما امتدحها غير العمانيين واستشهدوا بها في أحداثٍ وأحاديث وأكبرُ وسامٍ يتزيَّا به العمانيُّون مدح النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم لهم بقوله لرجل بعثه إلى حيٍّ من أحياء العرب‏‏ فسبوه وضربوه‏: ‏"‏لو أن أهل عمان أتيت، ما سبُّوك ولا ضربوك‏"‏‏. وذلك للأخلاق الرفيعة التي عُرفت عنهم بين العربِ وإلاّ لما انتقاهم عليه أفضل الصلاةِ والسلامِ في معرضِ التخصيص.
كم نفاخرُ بأصالةِ انتمائنا لمجتمعٍ عريقِ التاريخِ، كريمِ القيمِ، رفيعِ الهممِ، ونزدهي ألقاً ونحنُ نسمع ثناءً من زائرٍ لعمان أو مقيمٍ بها يتحدَّث أول ما يتحدّث عن خُلُق العماني ودماثةِ طبعه، وصدقِ عاطفته، ووضوحِ تعامله، وهو ما يراه عالمٌ معروف كالشيخ سلمان العودة أنّه "رصيد أخلاقيٌّ نابعٌ من التراث العربي الإسلامي والفطري" ما يعني أنّه ليس وليدَ التصنُّع، وليس ناتجَ زمنٍ بعينه، بل هو متأصِّلٌ في أعراق الهويَّةِ، ممتزج بأوصالها، متوهّجٌ في سيرتها خاصّة بعد أن احتلت عمان والعمانيون مكانةً خاصة في تاريخِ بدايات الإسلام.
وحين نتحدث عن سموِّ الأخلاقِ فإن ذلك لا يستثني فئاتٍ خرجتَ من جسدِ هذا المجتمعِ، فإذا هي نشازٌ على السياق الجمعي للأخلاق وهذا أمرٌ يحدثُ في جميعِ المجتمعات إلاّ أنّه يبعث على التحسّرِ والغصّة. لقد تكشّفت الفترة الأخيرة عن ألوانٍ شتّى لأطيافٍ تختلفُ في أفكارها وتطلعاتها إلاّ أنّها وجدت سياقاً واحداً تتّبعه هو سياق التخريب، وهذا انقسمَ إلى صنفين: تخريبٌ ماديُّ تمثّل في حرق المنشآتِ،وإغلاقِ الشوارعِ، وتعطيلِ المؤسسات. وتخريب معنوي تمثّل في الأفكارِ التي لا تتّفق مع هويّة المجتمعِ وسيرورته السياسيّةِ والاجتماعية، وطريقةٌ في التعبيرِ تمرّدت على الأدبِ الرفيعِ والأخلاق الفاضلة. 
فليس من خُلق العماني التطاول على أصحاب الفضلِ والتنكر للإحسان فهو إنسان - في العموم - يجازي بالإحسانِ إحساناً، فلا يغدرُ بما أحسنَ إليهِ معروفاً، ولا يتنكّرُ لمن أسدى إليه نعمةً، وألبسهُ فضلاً. لكنَّ لا غرابةَ لمن يتنكّرُ لنعمةِ لخالقهِ بوجوده أن يتنكّرَ لأفضال النّاس بجحودهِ..! فهل يُؤمَنُ جانبَ هذا المدّعي الناعقِ إن لم يعترف بإحسانِ أربابِ الفضلِ والنِّعمةِ عليه؟!.
ليس من أخلاق العماني أن يتعالى على من هو أكبرُ منه سنّاً، فما ذلك إلا ترفّعاً زائفاً، وغروراً واهما..!ّ لقد روي لنا الكثير من نماذج التعالي في الخطابِ، والتدنيِّ في الأسلوبِ على أُناسٍ يعدُّون أهل حكمةٍ ورشادٍ، حتى أصبح بعض المتطاولين يشيرون إليهم بأصابعهم يريدون غرسها في أعينهم..! بل أنَّ رجلاً صاحب حلمٍ وعلمٍ أخبرني بأنّه وبعضُ أهل الحكمةِ والرأي نجوا بجلودهم مما كان يرمى عليهم من الحجارةِ وغيرها ويضيفُ لو لم ننج بأنفسنا - نحن الذين ذهبنا للتحاور معهم- لانتهى أمرنا ..! فلا والله لا تكونُ أخلاقُ العماني على هذه الشاكلة المنفِّرة..!
ليس من أخلاقِ العمانيِّ أن يشمتَ بالضِّيفِ ويسفّهه ويستحقره وقد جاءَ متجشّماً عناءَ المسافةِ مُرسلاً لقضاء مصلحةٍ ورأب صدع وتبيان أمر..َ! وإذا كان ذلك الأسلوب من أبخس الأساليبِ وأحقرها .. فماذا لو أن من يقاطعُ حديث الضّيفِ بأصواتٍ سوقيّةٍ هازئةٍ يمتهنُ مهنةً من أشرف المهنِ على وجهِ الأرض؛ مهنة التعليم ..! كيف لهذا أن يربِّي جيلاً وهو يسفّهُ من جاءهُ إلى دارهِ متحاوراً معه؟! ماذا لو سمعه أحد طلاّبه فطبَّقه عليه في شرحهِ للدرسِ التالي..؟!
يا أيُّها الرَّجُلُ المعلّمِ غيرهُ .. هلاّ لنفسكَ كان ذا التعليمُ
تصفُ الدَّواءَ لذي السِّقام وذي الضَّنى.. كيما يصحُّ به وأنت سقيمُ 
ليس من أخلاقِ العماني أن لا يصغِ إلى متحدِّثهِ، فيفهمُ منه ويعي، ويتبادلُ معه الحوار المتسلسلَ في ساقيةِ الأدبِ والإحترام مبتعداً عن الأحجارِ الصلبةِ، الجارحة فيه وهي ما نعني بها الكلمات الفظة التي تورث في النفس أذىً وتحرُّقاً..! لكن البعض قد تمادى في همزه ولمزه ومجاهرته بالسوء من القولِ وهو غير غافلٍ بأن أسلوباً كهذا لا يعينُ على هدي بصيرةٍ، ولا خلقِ اقتناع..!
ليس من أخلاقِ العماني أن يعمدَ إلى العبارةِ المشينةِ ليجعلها شعاراً، ولا الكلمةِ الدنيئة ليشيعها دماراًً، ولا العبارة الدنيئة ليعليها قراراً ..! فهو وإن كان صاحب حقِّ مشروعٍ فإن شرعيةَ هذا الحقِّ ستنقلبُ رأساً على عقب، ولا يعود لشخصهِ مصداقيةٌ أو ثقةٌ بين النّاس النابهين، الذين يميزون بين الحق والباطل. فأحرى بالحقَّ أن يُرفعَ بالأسلوبِ الحسنِ، والعبارةِ البيِّنةِ الواضحة، تغلّفه النيّة الصادقة. إن الأنامل التي خطّت عباراتٍ مذمومةٍ ورفعتها أمام أبصارِ النّاس كان خيراً لها لو كتبت عبارةً حميدةً ترفعُ من شأنه، وتردّدها الأجيال، فتصبح ضمن مفرداتِ ثقافتها..! 
ليس من أخلاق العماني أن يعمدَ إلى تخريب ممتلكاتٍ عامة، وتعطيل مصالح مجتمع. قال لقمان لابنه: "يا بني: بئراً شربت منه لا ترمِ فيه حجراً ..!. منذ أسبوعين اتصل بي الشيخ أحمد الكبيسي فكان مما قاله لي في حديثنا "إن من يسعى إلى التخريب وقد تحققت مطالبه يتّبع طريق الغوغائيين". فهل يعمدُ إلى هدمِ لبنةٍ من لبناتِ صروحِ هذا الوطن إلاّ من وسوست له نفسه بالسوء..؟! 
ليس من أخلاق العماني أن يقطعَ طريقاً فينتجَ عنها تضييقاً لمعاش الآخرين، وتعطيلاً لقضاءِ مصالحهم، فإذا كان الإسلامُ قد منع الجلوس على الطريق إلاّ بشروط فكيف هو الأمر بقطعها..؟! قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: إياكم والجلوس على الطرقات، قالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال: فإن أبيتم إلاّ المجالس، فاعطوا الطريق حقها، قالوا وما حق الطريق؟ قال: غضُّ البصرِ، وكفُّ الأذى، وردُّ السلام، وأمرٌ بالمعروف، ونهي عن المنكر". 
نعم هي مباديء نؤمنُ بها وليست شعاراتٌ فارغة تلك التي تحثُّ على التغيير المستمر، فأمّةٌ مستقرَّةٌ في مكانها أمّة هي في الحقيقة متقهقرة وليست ساكنة وحسب. كما أنّ الإصلاح ليس شعارَ نخبةٍ إنّما هو أصلُ الأرض من خلقها يقول تعالى" وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا "الأعراف-56، وهو هدي النبيّين والمرسلين، يقول جل شأنه " إِنْ أُرِيدُ إِلاّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيَ إِلاّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ"هود-88، إنّما التغيير مقاصدٌ ومذاهب، يقول سعود العنسي في كتابه العادات العمانية": فالتغير المسبب للفرقة والاختلال والتفكك الاجتماعي أمرٌ مرفوض، أمّا التغييرات التي من شأنها تدعيم الوحدة الوطنية والنهوض بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمجتمع فإنها تعدُّ هدفاً قومياً تصبو إليه البلاد لمواكبة التقدم العالمي ومسايرة ظروف العصر"
إن عمان ستظلُّ شامخةً بعطاءاتها التاريخية، وأبنائها الأبرار، تمضي واثقة الخطى وهي تردّد دعاء المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام"طوبى لمن آمن بي ورآني، وطوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني ولم ير من رآني وسيزيد الله أهل عمان إسلاما" .. أمّا من تخلّف عن جلال الخُلُق العماني الفريدِ، وانسلخَ من رداءِ الإنسان العماني المجيد فقد هَتكَ ستره واختار لقدره مكانةً منبوذةً. فالمحبُّ لعمانَ هو المتحلِّي بجلالِ هيبتها، وبفرادةِ الخلق العماني الأشم، هو الحكيمُ قولاً، القويمُ فعلاً، الرشيدُ منهجاً، اللِّينُ سريرةً، اللّطيفُ لساناً، الكيِّسُ خطاباً، الرفيعُ نظرةً، الرزينُ أدباً، المتّزنُ هيئةً، المستقيمُ فكراً، المترفّعُ تنزّهاً، الخافض تواضعاً، العالي همّةً، الهادئِ صوتاً، الراقي أُسلوباً، الطالبُ مجداً، الحافظ وعداً، الناظرُ بعداً. هذه بعضُ صفات العماني في عموميته وهي لعمري نتاجٌ موروثٍ عريق فمن أحبَّ عمان تمسّك بأخلاقها، وتعلَّق بميزاتها أياً كانت الظروف والأحوال والمتغيرات. فهي موئل الفضائل كما يعبر الشيخ سلمان العودة قائلاً:
وفيك عمان أخلاق.. توارث مجدها العربُ
إن للعمانيِّ أخلاقٌ هي إرثُ تاريخه، ومصدرُ عزّتهِ، وموطنُ افتخاره، وسمةُ هويّتهِ، وجوازُ سفرهِ، ودليل انتمائهِ فإنّ حافظ عليها بقي وإن تنازل عنها انتهى أمره، يقول أحمد شوقي: 
كذا الناس بالأخلاق يبقى صلاحهم.. ويذهب عنهم أمرهم حين يذهبُ.


اكرام الضيف



يقول دونالد هولي مؤلف كتاب عمان ونهضتها الحديثة: "الأخلاق الحميدة والأدب الجم وحسن السلوك أمور تنبثق عن أهل عمان بصورة طبيعية إنبثاقا تلقائيا عفويا دون تكلف". اهـ

فعندما يأتي ضيف يرحب به أولا عن طريق سؤاله عن الأخبار والعلوم بقولهم (شي أخبار شي علوم) أو (جبتو لنا أخبار؟) فيجيب الضيف: (ما شي إلا الخير، ومن جانبك؟) فيرد صاحب البيت (بهو) أو (تسلم ودوم). 
وحقيقة الأمر إن إدخال السرور في نفس الضيف وسؤاله عن أخباره وعياله لهي عادة إسلامية حميدة ينبغي الاهتمام بها والمحافظة عليها.

بعد ذلك يقرب للضيف القهوة العمانية مع الفواكه المتنوعة. ويعازم الضيف للأكل أي يدعى تكرارا للأكل وتناول بعض الفواكه

ثم هنا تختلف العادات من منطقة إلى أخرى فبعضهم يحضر ذبيحة مع الأرز بعد القهوة وبعضهم يؤجلها حتى موعد الغداء أو العشاء وكل ذلك متروك لظروف الضيف ومدة مكثه عند الشخص المزار

وعادة الذبح للضيف في عمان أيضا تتفاوت من منطقة إلى أخرى، ففي بعض المناطق يقوم الناس بتجهيز غداء متنوع لحم ودجاج وربما سمك مع الأرز والفواكه ويترك الأمر في الاختيار للضيف. 

السبت، 12 يناير 2019

الغناء

تحفل مجتمعاتنا العربية بالكثير من فنون الغناء التي تتعدد وتتنوع بحسب المناسبات وبحسب البيئات والمواطن التي تمارس فيها والأدوات التي تستخدم كذلك. فلا انفصال بين الإنسان والغناء نظرا لما يشكله الأخير من قيمة جمالية وفنية. وليس الإنسان العماني ولا أخوه في شبه الجزيرة العربية كانا بعيدين عن الغناء، بل إنهم كانوا من السباقين لاختراع فنون متنوعة ومبتكرة من فنون الغناء.
ولأجل النهوض بالدور الأكاديمي والعلمي في دراسة وتعقب أثر وتأثير الفنون المغناة على الإنسان في عمان وشبه الجزيرة والنظر إلى تلك الفنون من وجهة نظر ثقافية وعلمية اقام مركز الدراسات العمانية بجامعة السلطان قابوس في 2010 م ندوة علمية كان عنوانها «الفنون المغنّاة في عمان وشبه الجزيرة العربية» شارك فيها عدد من الباحثين المهتمين بالموسيقى من عمان وخارجها و خرجت أوراق هذه الندوة في كتاب ضمن مطبوعات مركز الدراسات العمانية تحت سلسلة محاضرات وحمل هذا الإصدار الرقم (1) وجاء في 55 صفحة من القطع الكبير.
وقد هدفت الندوة إلى دراسة مجموعة من القضايا كما حاولت تسليط الضوء على بعض أنواع الفنون المغناة في عمان وشبه الجزيرة العربية، وسعت إلى مقارنة الفنون المغناة في عمان مع مثيلاتها في شبه الجزيرة وذلك ببيان أوجه التشابه والاختلاف فيما بينها، وبالإضافة إلى ذلك بيان مدى تأثير الفنون العمانية وأدواتها وتأثرها بالفنون الأخرى في شبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا. كما عرضت الندوة لعدد من نماذج التأثير الحضاري في عدد من الفنون التي تنتشر في شبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا.
وضم الكتاب كلمة افتتاحية لمدير المركز ثم ثلاث أوراق عمل هي «جذور غناء العوّادين العمانيين وتطوره» للباحث العماني مسلم بن أحمد الكثيري. وورقة باللغة الإنجليزية بعنوان «الطبول وآلات القرع في صور: الإسهام والتأثير الإفريقي» قدمها الدكتور ماجد بن حمدون الحارثي، وكذلك الورقة الثالثة قدمت باللغة الإنجليزية قدمها الباحث الفرنسي جان لامبير المتخصص في الموسيقى اليمنية وعنوان الورقة «الموسيقى في عمان وشبه الجزيرة العربية: دراسة حالة».
تتناول ورقة الباحث مسلم بن أحمد الكثيري أبرز القضايا المحيطة بالفن الموسيقي في عمان وشبه الجزيرة العربية والتي انعكست بدورها على الفنون المغناة في الوقت الراهن. كما تحدث عن الخلط بين دلالة مصطلح «الصوت» الشائع في التراث والأدب العربيين وبين الصوت الخليجي بمعناه المعاصر بعد ان تطور المصطلح دلالة ومدلولا للتعبير عن نمط موسيقي ثم تطرق إلى العوادين المطربين الذين استعملوا آلتي «القبوس» و«العود» كآلتين وتريتين أساسيتين في المرافقة الموسيقية سواء كان منهم العازف او غير العازف، وهو نشاط استطاع بلورة نوع من الغناء له سماته وخصائصه الفنية ظهر مرتبطا فنيا وتجاريا مع مثيله من الغناء في جنوب الجزيرة العربية والخليج. و تتحدث ورقة الدكتور ماجد الحارثي عن الطبول والآلات النقرية في مدينة صور ومقارنتها بمثيلاتها في شرق أفريقيا، والتأثير والتأثر الذي حدث بين الحضارتين. كما تحدث عن استكشاف مساهمة أفريقيا في صناعة الفنون الموسيقية التقليدية المحلية في هذه المدينة، وبالتالي تقديم المعاني المتعددة والمختلفة لمفهوم الأفريقية مقابل الفنون العمانية في تصنيف هذه الفنون في مدينة صور التي لعبت دورا مهما في الإبقاء على العلاقات التاريخية والاجتماعية والثقافية وإحيائها بين عمان وشرق أفريقيا. أما ورقة الباحث الفرنسي فقد أوضح فيها مدى انعكاس البيئة الساحلية والصحراوية على الفنون العمانية ومدى تشابهها مع فنون شبه الجزيرة العربية، كما أوضح أن التأثير الديني والجغرافي والاجتماعي قد انعكس على هذه الفنون في عمان وشبه الجزيرة العربية.
لقد أكدت الأوراق المنشورة في هذا الكتاب على أن الفنون العمانية نابعة من رحم المجتمع العماني وثقافته ، كما أن الأوراق قدمت قراءة تاريخية عميقة في أدوات الفنون المغناة الماثلة في العود والعوادين واظهرت تاريخهم الحافل والتصاقهم بالحراك الفني والثقافي. أبرزت جوانب من التأثيرات الحضارية مميزة للفنون العمانية المغناة عبر فضاءات التأثير والتأثر وخواص التلقي الماثل في ذهنية الشخصية المحلية ومن جانب آخر أكدت الأوراق على مصداقية الشخصية المحلية عبر تجليات الحضور العماني في شرق أفريقيا. كما أبرزت الأبحاث المنشورة في الكتاب أوجه العلاقات المشتركة بين الفنون العمانية ومثيلاتها في شبه الجزيرة العربية عبر مقارنة الأنموذج وإبراز خواص التشابه والاختلاف.



نتيجة بحث الصور عن الغناء في عمان قديما


السبت، 15 ديسمبر 2018

الفنون التقليدية في المنطقة الشرقية

الفنون التقليدية في المنطقة الشرقية

القصافية:
نتيجة بحث الصور عن فن القصافية

هي رزحة سريعة الإيقاع يبدأ بها لقاء الرزحة الكبرى حيث يقوم بها شباب العشيرة تمهيدا لرزحة الكبار. وتعتبر القصافية بمثابة المدرسة التي يتدرب فيها الشباب من خلال ممارستها-على أطول فن الرزحة. إيقاعها بسيط، شعرها قصير البحر، غالبا ما يكون في الوصف أو الغزل البرئ (العفيف).إلا أن الكبار قد يشاركون في \"القصافية\" بأشعار المدح والهجاء أو الحرب. وعادة لا تستغرق القصافية وقتا طويلا، حتى تخلو الساحة لرزحة الكبار.
الهمبل:
نتيجة بحث الصور عن فن الهمبل العماني

هو المسيرة الغنائية التي ينتقل بها الرجال ذاهبين إلى مكان إنعقاد الرزحة، أو منصرفين منها. وقد يسمى \"الهمبل\" باسم المسيرة، إشارة إلى شكله الحركي. وقد يسمى أيضا \"زامل الرجال\" إشارة إلى تكوينه. لإيقاع \"الهمبل\" ثنائي حتى يتسير مشية الرجال عليه. وهو إيقاع نشط يتلاءم وروح المسيرة. والطبالون على الكاسر والرحماني يتصدرانه، وقد يكون معهما \"نافع البرغام\" يطلق صيحات متقطعة تنبه أهل العشيرة وتدعوهم للانضمام إلى \"الهمبل\". يسير الطبالان في مقدمة \"الهمبل\" مثل بقية المشاركين ووجودهما متجهة إلى الأمام. وقد يلتفان ليواجها أفراد المسيرة فتكون مشيتهما إلى الخلف. والمشاركون في \"الهمبل\" يكونون صفوفا مستعرضة من عدد قليل من الأفراد، وتتوالى هذه الصفوف القصيرة على التوازي، وبين كل صف وآخر مسافة غير صغيرة تسمح لكل فرد بأن يحمل بندقيته أو سيفه في وضع مائل إلى الأمام يشير إلى الشجاعة والإقدام. وقد يتكون \"الهمبل\" من رجال دون نساء. فإن كانت المناسبة التي تمضي إليها المسيرة تسمح مشاركة النساء كالتهنئة بمولود جديد فإنهن يسرن ومعهن الأطفال بنينا وبناتا بعد آخر صف من صفوف الرجال، في مؤخرة :الهمبل\" أو المسيرة.
غناء البحر: Ù†ØªÙŠØ¬Ø© بحث الصور عن فن غناء البحر
هي مجموعة من أشكال الغناء يختص كل منهما بواحد من الأعمال التي يمارسها البحارة عند إعداد السفينة للإبحار - وأثناء إبحارها - وعند عودتها من السفر. ولكل شكل من هذه الأشكال شعره الخاص به والذي يتواكب مع ما يقوم به البحارة ويصحب غناء البحر إيقاع من نوع أو آخر يضبط به البحارة إيقاع ما يقومونه به من عمل. وإيقاع غناء البحر يتشكل من ثلاثة مصادر: الأول - مجموعة الطبل التي لم تكن سفينة تجارية عمانية تخلو منه وكان البحارة يتبادلون ضرب الطبل فيما بينهم وهم جميعا يعملون والثاني- التصفيق: وكانوا يؤدونه أثناء قيامهم بالعمل أو يؤديه بعضهم - بالتبادل - لتحميس البعض الآخر من زملائهم. والثالث - حركة المجاديف وخاصة في القوارب الصغيرة مثل ( الماشوة و السنبوك ). ولغناء البحر ثمانية أنماط: أولها - شلة الحمول: وهو غناء يؤدى أثناء رفع البضائع على ظهر السفن ويدور حول اشتياق البحارة إلى السفر والدعاء إلى الله - سبحانه وتعالى- أن يكتب لهم السلامة في سفرتهم المقبلة والتشوق إلى أصدقائهم وأحبابهم في الموانئ التي يزعمون السفر إليها. والثانية - شلة النازل: وهو غناء يؤدي أثناء إنزال البضائع من على ظهر السفينة ويدور أغلبه حول الشكر لله - سبحانه و تعالى -على سلامة الوصول إلى الميناء وما مر بهم من مخاطر وأحداث وما يتوقعون أن يلقوه من ترحيب من أهل البلاد التي وصلوا إليها. أما إذا كانوا سيصلون إلى أرض عمان أو أرض الساحل الأفريقي العماني - في السابق - فيكون الشعر والغناء في الفرحة بلقاء الأهل والأولاد والأصدقاء. ثالثا - جرة الماشوة (أو طيحة البحر أو دقة البحر إو جرة السنبوك): وهو ذلك الغناء الذي يؤديه البحارة على إيقاع مجاديف القارب الذي ينقلهم من السفينة الراسية بعيدا إلى الشاطئ والمجاديف ترتطم بالماء. وهو غناء يكثر فيه الحمد لله - سبحانه وتعالى - وشكره على سلامة العودة وهدايته لهم عبر البحر الهائج والأنواء الضارية. رابعا - نزغ الشراع : وهو غناء يصاحب رفع أنواع الأشرعة المختلفة على السفينة ولكل شراع غناؤه الذي يختلف في سرعته ونصه باختلاف الشراع. خامسا - صقبة الدجل (الدقل) : وهو الغناء المصاحب لرفع صاري السفينة. سادسا - خزر الدجل : وهو الغناء المصاحب لإنزال الصاري. سابعا - شلة العمار : وهو غناء التسلية والترفيه عن البحارة أثناء إصلاح الحبال ( ليلا أو نهارا ). ثامنا - شلة الباورة: وهو غناء يؤديه البحارة وهم يرفعون الباورة - المرساه أو الهلب - ولما كانت المرساة ثقيلة الوزن ويحتاج البحارة إلى رفعها في عدة (شدات) فإن إيقاع شلة الباورة يكون - بالضرورة - متزامنا مع كل شدة من شدات السلسلة التي ترتبط بها المرساة. ويصاحب (شلة البارون) تصفيق من البحارة الذين لا يشاركون في رفعها بينما يقوم (النهام) أو المغني المنفرد والبحارة الذين يرفعونها بالغناء تصويتا وردا.
التشح شح: 
نتيجة بحث الصور عن فن التشح شح

من فنون النساء الذي يؤدى في المناسبات السعيدة - كالخطبة والأعراس والاحتفال بمولد طفل وغيرها من المناسبات الاجتماعية السارة - وتؤديه غالبا (فرق محترفة) يدعوها أصحاب المناسبة ويكافئوها المدعوون بما يطرحونه من نقود في إناء معدني تضعه الفرقة في موضع متوسط من المدعوين. وفي هذا الفن يكون الغناء المنفرد - في الأغلب - لعقيدة الفرقة وإن كان أحد الشباب يؤديه في بعض الفرق. ويكون الغناء -أساسا- في مدح المحتفي فيه والإشادة بطيب أصله وقد يكون في الغزل العفيف وذلك في شعر من النوع المثلوث في الغالب وقد يكون من نوع المخمس أو المسدوس أو المسبع ويصاحب الغناء تصفيق من مجموعة النساء الرديدة وطبل إما من العقيدة المغنية أو من رجلين يضربان الكاسر والرحماني. ويرجع أصل هذا اللون إلى فنون البادية حيث كانوا يتناولون غناء الذكريات مما جعله يتسم بطابع الحزن والإيقاع البطيء. ثم انتقل - بعدها - إلى \" الحضر \" حيث تغيرت أغراض الغناء المنفرد لرجل وليس لامرأة، خاصة إذا كان هو الشاعر المبدع لشلة الغناء.
الطنبورة:

نتيجة بحث الصور عن فن الطنبورة
من الفنون الأفريقية الوافدة والذي كان قبل بداية السبعينات - يستهدف نوعا من التطيب الشعبي بإستخدام الموسيقى ثم أصبح من فنون التسلية. و\" الطنبورة \" إسم لآلة موسيقية أفريقية المنشأ تستخدم في أداء هذا اللون الذي صار حاملا لنفس إسمها . ولما كانت \" الطنبورة \" هي نفسها آلة \" الهارب \" الفرعونية والتي لايزالون يعزفونها في بلاد النوبة فهذا الفن يسمونه أيضا \" النوبان \". و \" الطنبورة \" آلة وترية تشد خمسة أوتار على صندوقها المستدير ويسمى كل وتر \" خيط \" ولذلك فأنه من الشائع عند أهل هذا الفن أن يشار إلى \" الطنبورة \" بأنها \" الخيط \" ويتم ضرب أوتار الطنبورة - العزف - بطرق قرن بعد إستدارته. وغناء الطنبورة ذو مسحة دينية تختلط فيه ألفاظ من السواحلية والعربية ويتناول الكثير منه ذكريات الساحل الأفريقي حيث أنه غناء موروث متواتر بالسماع منذ زمن طويل. أما آلات الإيقاع التي تصاحب غناء \" الطنبورة \" فهي طبول الكاسر والرحماني ولكن - في إشارة إلى منشأها الأفريقي - تتخذ شكلا مخروطيا يشد على طرفه الأوسع كسوة من جلد الثور. وفي هذا اللون من الفنون يقوم بالغناء المنفرد \" أبو الطنبورة \" - عازفها - وتقوم مجموعة من الرجال والنساء بالرد عليه. ويصاحب الغناء والطبل حركة إيقاعية منفردة من شاب يشد حول وسطه حزاما من قماش مثبتا عليه عشرات من \" حوافر الغنم الجافة والجلجال \" ويسمى هذا النطاق - الحزام - بالمنجور حيث يصدر عنه صوت إيقاعي يشبه صوت \" الخشخاش \" وعندما يستهوي الطرب أحد المشاركين - رجلا كان أو إمرأة - فإنه يشارك الرقص حسبما يهوى ..
المزيفينة:
نتيجة بحث الصور عن فن المزيفينة

ويؤدي هذا اللون من الفنون فريقان متقابلان يتكون كل منهما - في الأغلب - من فتى وفتاة وقد يكون كل فريق من رجلين أو فتاتين أو من رجلين بينهما فتاة أو فتاتين بينهما رجل. عموما فالغناء -في هذا اللون- يأتي على جملة موسيقية واحدة لا تتغير أما الحركة فهي قفزة بالقدمين أو بقدم واحدة أحد الفريقين يتقدم بوجهه بينما يتقهقر الفريق الآخر بظهره - وبينهما مسافة قصيرة - وتبقى هذه المسافة كما هي أثناء الحركة وحين يصل الفريقان إلى آخر الساحة يدور الفريق الذي يغني الشلة حول نفسه دورة كاملة وعندما ينعكس اتجاه حركة الفريقين وتنتقل الشلة إلى الفريق الذي يتجه بوجهه إلى الأمام وتؤدى \" المزيفينة \" في ساحة يحدد شكلها جموع المتفرجين الذين لا يشاركون وهي تتميز بإيقاعها في حركة الراقصين وتكوين شعر الغناء كما أنها تؤدى بدون طبول. وهي من فنون البدو بالمنطقة الشرقية.